هيثم هلال
71
معجم مصطلح الأصول
المستدركون عليهما أنهم قد وجدوا أحاديث قد رواها من خرجا عنه اتفاقا أو انفرادا ، ومن يساوي من خرجا عنه ، فخرّجوها ، وقالوا : ( هذا استدراك عليهما على شرطهما أو شرط واحد منهما ) . تخريج المناط وهو من أنواع الاجتهاد في العلة الشرعية . و « التخريج » هو الاستخراج والاستنباط ، ويراد بهذا التركيب إضافة حكم لم يتعرض الشرع لعلّته إلى وصف مناسب في نظر المجتهد بالسّبر والتقسيم ، وهو الاجتهاد في العلة بتعليق حكم نصّ الشارع عليه ، ولم يتعرض لعلته على وصف بالاجتهاد . وبعبارة أوضح هو استخراج العلة من أوصاف غير مذكورة ، كاستخراج الكيل من حديث الرّبا دون الطّعم والاقتيات ، وهي أوصاف الأصل . التخصّص يفرق الإمامية بين هذا الاصطلاح واصطلاح آخر « التخصيص » ، فيريد علماؤهم من التخصيص أنه إخراج من الحكم مع دخول المخرج موضوعا ، نحو : « كل مكلّف يجب عليه الصوم في شهر رمضان إلا المسافر » فالمسافر داخل في موضوع « المكلّف » ولا يجب عليه الصوم . وأما المراد بالتخصّص فهو الخروج الموضوعيّ الوجداني ، وهو الذي يدعى عند النحاة « الاستثناء المنقطع » . ومثاله : « كل مكلّف يجب عليه الصيام إلا الطّفل » فالطفل خارج عن موضوع التكليف وجدانا . والفارق بين « التخصّص » وبين « الورود » أن الأول خروج موضوعيّ وجدانيّ ، ولكن لا بتوسّط تعبّد من الشارع ، وأما الثاني فهو خروج موضوعي وجداني ، ولكن بواسطة تعبد الشارع . التخصيص را : الخصوص . التخصيص أولى من الاشتراك وترد هذه القاعدة إذا تعارض احتمالا التخصيص والاشتراك ، فيكون أوّلهما أولى من الثاني ، لأن التخصيص أولى من المجاز وخير منه ، والمجاز خير من الاشتراك ، فيكون التخصيص خيرا من الاشتراك من باب أولى ، فضلا عن أن الخير من الخير خير . مثال ذلك قوله عزّ وجلّ : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ [ النّساء : الآية 22 ] . فيحتمل أن يكون لفظ « النكاح » مشتركا بين « العقد » و « الوطء » ، وأن يكون حقيقة في « العقد » كما في قوله عزّ وجل : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النّور : الآية 32 ] غير أنه إذا حمل على « العقد » شمل « العقد الصحيح » و « العقد الفاسد » فتخصيصه ب « العقد الصحيح » أولى من جعله شاملا « العقد » و « الوطء » . فيحمل على التخصيص لأنه أولى من الاشتراك